ميرزا حسين النوري الطبرسي

154

مستدرك الوسائل

عيال عليهم ، وليكن نظرك في عمارة أرضهم وصلاح معاشهم ، أشد من نظرك في زجاء ( 56 ) خراجهم ، فان الزجاء لا يكون الا بالعمارة ، ومن يطلب الزجاء بغير العمارة ، يخرب البلاد ويهلك العباد ، ولا يقيم ذلك الا قليلا ، ولكن اجمع أهل الخراج من كل بلد ، ثم مرهم فليعلموك حال بلادهم ، والذي فيه صلاحهم وصلاح ارضهم ، ورجاء خراجهم ، ثم سل عما يدفعون إليك أهل العلم من غيرهم ، فان شكوا إليك ثقل خراجهم ، أو علة دخلت عليهم ، من انقطاع ماء ( 57 ) ، أو فساد أرض غلب عليها غرق أو عطش أو آفة مجحفة ، خففت عنهم ما ترجو ان يصلح الله به ما كان من ذلك ، وأمرت بالمعونة على استصلاح ما كان من أمورهم ، مما لا يقوون عليه ، لان الله جاعل لك في عاقبة الاستصلاح غبطة وثوابا إن شاء الله ، فاكفهم مؤونة ما كان من ذلك ، ولا تثقلن شيئا خففته عنهم ، وان احتملته من المؤونات ، فإنما هو ذخر لك عندهم ، يقوون ( 58 ) به على عمارة بلادك ، وتزيين ملكك ، مع ما يحسن الله به من ذكرك ، ويستجمهم ( 59 ) به لغدك ، ثم تكون مع ذلك بما ترى من عمارة ارضهم ، ورجاء خراجهم ، وظهور مودتهم ، وحسن نياتهم ( 60 ) ، واستفاضة الخير فيهم ، أقر عينا وأعظم غبطة ، وأحسن ذخرا ، منك بما كنت مستخرجا منهم بالكد والاجحاف ، فان حزنك ( 61 ) امر تحتاج فيه إلى الاعتماد عليهم ، وجدت معتمدا بفضل قوتهم على ما تريد ، بما ذخرت فيهم من الجمام ، وكانت مودتهم لك وحسن ظنهم ( 62 ) وثقتهم بما عودتهم من عدلك ورفقك ، مع معرفتهم بقدرك فيما حدث من الأمور ، قوة لهم يحتملون بها ما كلفتهم ، ويطيبون بها نفسا بما حملتهم ، فان

--> ( 56 ) زجا الخراج : تيسرت جبايته ( لسان العرب ج 14 ص 354 ) . ( 57 ) في المصدر : شرب . ( 58 ) في نسخة : يعودون . ( 59 ) الجمام : الراحة ( لسان العرب ج 12 ص 105 ) . ( 60 ) في المصدر : ثنائهم . ( 61 ) في المصدر : حزبك . ( 62 ) في المصدر زيادة : فيك .